الشيخ باقر شريف القرشي
91
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
" اما بعد : فان الجهاد باب من أبواب الجنة فمن تركه رغبة عنه البس ثوب الذلة ، وشمله البلاء ، وديث بالصغار ، وسيم الخسف ، ومنع النصف ، وقد دعوتكم إلى جهاده هؤلاء القوم ليلا ونهارا وعلانية وسرا ، وأمرتكم أن تغزوهم قبل ان يغزوكم فإنه ما غزي قوم في عقر دارهم الا ذلوا ، فتواكلتم وتخاذلتم ، وثقل عليكم قولي ، وعصيتم أمري واتخذتموه وراءكم ظهريا ، حتى شنت عليكم الغارات من كل ناحية ، هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار فقتل ابن حسان البكري ، وأزال مسالحكم عن مواضعها وقتل منكم رجالا صالحين ، ولقد بلغني أن الرجل من أهل الشام كان يدخل بيت المسلمة والأخرى المعاهدة فيأخذ حجلها وقلبها وقلادتها ، فيا عجبا يميت القلب ، يجلب الهم ، ويسعر الأحزان من جد هؤلاء القوم في باطلهم ، وفشلكم عن حقكم فقبحا وترحا حيث صرتم غرضا يرمى ، يغار عليكم فلا تغيرون ، ويعصى الله فترضون ، إذا قلت لكم : اغزوا عدوكم في الحر قلتم هذه حمارة القيظ من يغزوا فيها ؟ أمهلنا ينسلخ عنا الحر ، وإذا قلت : اغزوهم في انف الشتاء قلتم الحر والقر ، فكل هذا منكم فرار من الحر والقر ؟ فأنتم والله من السيف أفر ، يا أشباه الرجال ، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال ، لوددت أني لم أركم ، وان الله أخرجني من بين أظهركم ، فلقد ملئتم صدري غيظا وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان ، حتى قالت قريش : إن ابن أبي طاب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب ، لله أبوهم وهل منهم أحد أشد لها مراسا وقعاسا مني لقد نهضت فيها وقد بلغت العشرين ( 1 ) فها أنا ذا قد ذرت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع . " ( 2 )
--> ( 1 ) في رواية " وما بلغت العشرين " . ( 2 ) أنساب الأشراف